الشبكة العربية

الثلاثاء 15 أكتوبر 2019م - 16 صفر 1441 هـ
الشبكة العربية

مشتت بين زوجتي الثانية والأولى ومستقبل أولادي في خطر

IMG_٢٠١٩٠٩٠١_١٤١٢٢٠_٢٨٦


اكتب اليك ، سيدتي و قد استبد بي القلق و الحيرة ... أنا مهندس في الخامسة و الأربعين ، تزوجت زواجا تقليديا ، و أنجبت ثلاثة أطفال ، و عشت مع زوجتي حياة هادئة سعيدة ، لا ينغصها  سوى والدتها و تدخلها في حياتنا. و طالما حذرتها من الاستماع لنصائحها ، الا أنها - ربما لصغر سنها – كانت تستمع لها أحيانا. و استمرت سعادتنا 12 عاما ، حتى توفى والد زوجتي، و أصبحت أمام خيارين ، إما أن نعيش مع حماتي في بيتها ، أو تعيش هي في بيتي لأن زوجتي هي ابنتها الوحيدة. هنا بدأت المشاكل تتوالى حتى أفقدتني القدرة على التركيز في عملي و كدت أرتكب أخطاء مهنية جسمية تهدد مستقبلي . في نفس التوقيت ، زادت طلبات زوجتي بإيعاز من أمها ، اليوم تريد عقدا ذهبيا لمناسبة عيد ميلادها ، و غدا فستان سهرة ثمنة يتجاوز راتبي لمناسبة عائلية ! لم أتحمل الضغط النفسي و العصبي و طال غيابها عند أمها و طلبت منها العودة مرارا للبيت لكنها رفضت و زادت حدة المشاكل بيننا حتى انفصلنا ، ووقع الطلاق .
بعد أن تجاوزت الصدمة و الحزن على فراق أولادي، حدث تقارب بيني و بين زميلة في العمل ، وتزوجنا ، وعوضني الله برحمته  فراق أطفالي و رزقت بطفل جميل . و بعد سنوات ، توفت والدة زوجتي و أخبرتني بعدها أنها تشعر بالوحدة و الندم على تفريطها في حق أولادنا ، و أنها تتذكر الأيام السعيدة التي قضينها معا و تبكي بحرقة. طلبت مني أن أعيدها الى عصمتي مع احتفاظي بزوجتي الجديدة.
في الحقيقة ، خشيت أن أعرض بيتي الجديد لإعصار يزلزل كيانه. لكني كنت أفكر في ابنائي من زيجتي الأولى ، فما ذنبهم ليدفعوا الثمن ؟ اضطررت مصارحة زوجتي لأنها لاحظت اضطرابي و قلقي . قلت لها إن القرار لها ، ليس لها ذنب في كل ما حدث .
في البداية صرخت في وجهي و بكت ، خافت على حياتها ، على استقرار بيتها ، من أن يتأثر بالوضع الجديد. احتضنتها و طمأنتها أني لن اتخذ اي قرار بدون موافقتها التامة. قالت لي أنها لا تستطيع أن تتخذ قرار يتوقف عليه مستقبل أولاد صغار . لكن بعد مرور يومين من التوتر و القلق ، فجأتني بقرارها : قالت أن ضميرها لا يتحمل من الناحية الانسانية حرمان اطفال من أبيهم كما أنها لا تتحمل أمام الله أن ترفض تشريعا ، منح الله فيه الزوج حق الزواج من أكثر من زوجة - في بعض الحالات – و يعتبر ضرورة في حالتي من اجل لم شمل الأسرة .و أنها مقتنعة أنها اذا قبلت أن اعود لزوجتي الأولى فسوف يزيد الله حياتها بركة و أن ما تمنحه من وقتها من أجل اطفال صغار و صبرها على هذا الأمر سيقربها من ربها و أنها يقيناً سوف ترى أثره على حياتها و على أسرتها الصغيرة .
انا الآن في حيرة من أمري ، هذه الزوجة تتألم في صمت و تؤثر أولادي أنا على مصلحتها الشخصية ، و هذا ما لم تفعله أمهم برعونتها و سوء ادراتها لحياتها و استخفافها بزوجها. فهل أقدم على هذا الأمر ؟

الرد ...
سيدي ... موقف زوجتك الثانية مثالا يقتدى به فقد قدمت نموذجا فريدا للإثار. بعيدا عن موقفها الانساني ،أعتقد إن زوجتك لديها من التقوى ما تغلب على مشاعرالغيرة عند المرأة و تفوق على أنانية الأنثى على حبيبها ، فمعظم النساء اليوم ترفض أن يشاركها أحد في زوجها ، فقد اشترته بعقد تمليك ، تم تحريره عند المأذون ! لقد أخبرتك أنها تفعل ذلك إرضاءً لربها و تنتظر منه الأجر. و أنا أتوقع أن ما سيفيض به عليها الله من السكينة و من كرمه و فضله ، ما سيملأ حياتها بركة و بهجة و سعادة. كما أرجو ألا تتردد في إعادة زوجتك الى عصمتك ، فهي - كما ورد في رسالتك – قليلة الخبرة ، ضعيفة الشخصية ، فلن تتمكن وحدها من تربية الاولاد و ربما تزوجت من يتحكم فيها ، كما تحكمت فيها أمها من قبل ، و يذيق أبناءك الذل و الهوان بسبب ضعفها و قلة حيلتها .  
أتمنى أن تقدر التضحية التي قامت بها زوجت الحالية و أن تعدل بين زوجتيك ، فإن الله قد منحك حقاً مشروطا بالعدل . و أنا أهمس في أذن كل زوجة أن تتفهم معنى الحياة الزوجية التي لا تبنى على التحكم و القهر، بل على التفاهم و الايثار ...

 

للتواصل  [email protected]
أو الفيس بوك : https://www.facebook.com/hmsatelqlop99/


إقرأ ايضا