الشبكة العربية

الأربعاء 27 مايو 2020م - 04 شوال 1441 هـ
الشبكة العربية

الإنترفيرون وأمل جديد للتعافي السريع من كورونا

بعد إعلان منظمة الصحة العالمية تسجيل أعلي معدل إصابة بفيروس كورونا في يوم واحد والذي تجاوز 106 آلاف حالة أمس بإجمالي خمسة ملايين حالة إصابة كورونا حول العالم الامر الذي يدعو لإتخاذ تدابير إحترازية أكثر وتحفيز العلماء لإيجاد علاجات جديدة أو لقاحات فعالة ضد هذا الفيروس الخطير. ومن بدء ظهور جائحة كورونا ويحاول العلماء والباحثون حول العالم تحقيق إنجازات في مجال علاجات فعالة وذات كفاءة في القضاء علي مرض كوفيد-19، وتنشر بإستمرار العديد من الأبحاث في مجلات متخصصة مرموقة عن علاجات جديدة للقضاء علي فيروس كورونا المستجد، لكن حتي الآن لم يتم التوصل إلي علاج يتفق عليه الجميع، نظراً لأن هذه العلاجات ليست بالفعالية التي تحقق الهدف منها مائة في المائة، هذا والعالم في إنتظار لقاح فعال يقي من فيروس كورونا المستجد، في ظل وعود من بعض زعماء العالم أنه سوف يكون جاهزاً للإستخدام البشري في نهاية هذا العام أو قبل ذلك بقليل.

يعمل فيروس كورونا المستجد علي تعطيل الآليات التي يستخدمها الجهاز المناعي والخلايا المناعية الخاصة بإشارات عبارة عن بروتينات تسمي الإنترفيرون وهي ضمن آليات الدفاع التي يكونها الجسم-تعتبر نوع من السيتوكينينات- ضد الميكروبات عند غزوها خلايا الجسم، ومنها الفيروسات.تعتبر الإنترفيرون بروتينات خلوية تفرزها الخلية المصابة بالفيروس وهي نوعان أساسيين، النوع الأول Type-I وفيه إنترفيرون والنوع الثاني Type-II  وفيه إنترفيرون جاما،يتشابه إنترفيرون ألفا IFN-α وإنترفيرون بيتا IFN-β في الفعل ضد الفيروسات لكنهما يختلفان فقط في نوع الخلايا التي تكونهما، حيث إنترفيرون ألفا تتكون عن طريق الخلايا المناعية monocytes and B-lymphocytes وتمثل مستودع له بينما خلايا الفيبروبلاست fibroblasts هي المسؤلة عن تكوين إنترفيرون بيتا.

عند إصابة الخلية بأحد الفيروسات تتكون في الخلية بروتينات الإنترفيرون والتي تنتقل بدورها لخلايا أخري في الجسم غير مصابة بالفيروس وعندما يصل لها ويدخلها الفيروس تقوم تلك البروتينات بمنع تضاعف الفيروس-يعوق-وتمنعه من التضاعف ومن ثم التخلص منه والحيلولة دون إنتقال الفيروس للخلايا الأخري ومن هنا جاءت تسميتها بالأنترفيرون interferon من مصطلح المعاكسة أو التداخل interference.

عند غزو فيروس كورونا المستجد الخلايا، يستجيب الجهاز المناعي عن طريق إفراز الجسم في سلسلة من السيتوكينينات cytokines   والكيموكينينات Chemokines يعقبها تكوين الخلية لإنترفيرون ألفا IFN والذي بدوره يحفز خلايا مناعية علي تكوين إنترفيرون جاما IFN والتي تحفز خلايا مناعية علي تحطيم الفيروس. عموماً وفي عمل مضاد للخلية يقوم فيروس كورونا المستجد بتعطيل التشفيرلتكوين الإنترفيرون في الخلايا عن طريق نوعين من البروتينات هما Orf6 وOrf3b، وعن طريق العلاج بالإنترفيرون ألفا يتم التغلب علي آلية مقاومة الفيروس تلك.

وكانت دراسات قد كشفت عن أن المرضي الذين تعافوا من مرض كوفيد-19 تكونت في أجسامهم إنترفيرون ألفا وإنترفيرون جاما، ومواد كيميائية جاذبة chemo attractant وهي CXCL10 & CCL2 أي أن الإستجابة المناعية المكتسبة أوالتكيفية، بينما في الحالة المرضية الشديدة فتغيب قدرة جسم المريض علي التحول من المناعة الفطرية innate immunity إلي المناعة التكيفية، حيث يعمل الفيروس في تلك الحالات علي منع تكوين السيتوكينينات التي تسبق الإلتهاب pro-inflammatory cytokines وأيضا يعوق تكوين محفزات الإنترفيرون IFN-promotor.

إستطاع باحثون من معهد أبحاث مستشفي تورنتو العام بجامعة نيويورك للصحة وقسم المناعة في جامعة تورنتو من علاج مرضي كوفيد-19 بإستخدام إنترفيرون ألفا تو بي IFN-α2b بحيث يتم حقن المرضي في المتوسط لمدة 7 أيام بما حقق هذا النوع من العلاج تعافي سريع من المرض، حيث كشفت نتائج الدراسة أن هذا العلاج إضافة علي مواجهة الفيروس والتخلص منه يعمل كذلك علي التقليل من مستويات عوامل الإلتهاب في الجسم والتي تزداد في مرضي كوفيد-19. نشرت نتائج تلك الدراسة في 15 مايو الحالي بمجلة Frontiers in Immunology.

قد تكون هذه النوعية من العلاجات باهظة التكلفة بعض الشيء، خاصة في بلادنا والتي تزيد فيها حالات الإصابة في هذه الأيام بصورة غير طبيعية، الأمر الذي يدعو للحيطة والحذر من قبل المواطنين أكثر واكثر حيث أعلن عن إصابة بعض من موظفي مكتب وزير الصحة وكذلك بعض المحافظين ورؤساء جامعات، ومعروف أن إجراءات الوقاية والتدابير الإحترازية لدي هؤلاء تكون بطبيعة الحال أكثر من المواطنين العاديين، بما يعطينا جرس إنذار للجميع بإتباع تعليمات الحكومة والمتمثلة في وزارة الصحة، ومنها التباعد الإجتماعي وعدم الإختلاط قدر المستطاع، ولبس الكمامات، وغسيل الأيدي بإستمراربالماء والصابون.

وأخيراً أدعو الله أن يتم شفاءه علي الأستاذ الدكتور أحمد جابر شديد رئيس جامعة الفيوم والتي أشرف بالعمل بها، والذي أصيب بالفيروس وهو حالياً يخضع للعلاج تحت إشراف أساتذة الطب في مستشفي جامعة الفيوم، وأدعو الله الشفاء لجميع مرضي كورونا في بلدنا وفي العالم أجمع.

دكتور رضا محمد طه

أستاذ الفيروسات المساعد-كلية العلوم جامعة الفيوم 
 

إقرأ ايضا