نوافذ

السبت 23 يناير 2021م - 10 جمادى الثانية 1442 هـ
نوافذ
ADS

العوائل المضيفة للفيروسات تمنحها الحياة

ADS
حيث أن العائل هو الذي يحقق للفيروس رسالته وغايته وهدفه النهائي فيما خلقه الله له، وهي أن يتكاثر ويخلف من الأنسال شبيه له، لذلك يمثل العائل المضيف المسكن أو الرحم الذي يعطيه المعني والهوية. ولو لم غاب العائل المناسب للفيروس لبقي الفيروس جمادي في جوهره عبارة عن نظام استاتيكي ثابت، مادة كيميائية مكونة بالأساس من الحمض النووي والبروتين، ويخضع لما يؤثر في تلك المواد من عوامل خارجية. 
الميثولوجيا الرومانية فيها يانوس Janus وهو إله التحولات والإنتقالات، وكذلك هو إله النهايات والبدايات (من أجل ذلك سمي أول شهر في بداية العام الميلادي يناير January الأسم مأخوذ من يانوس)، سواء كانت مكانية مثل(العتبات-البوابات-المداخل-الحدود) أو زمنية مثل (نهاية عام وبداية عام جديد)، أو خصائصه تركيبة مادية مثل (الحد الفاصل بين الجماد والحياة).
تعيش الفيروسات علي الحد الفاصل بين الكيمياء والحياة، حيث أن وجودها يتمثل في طورين، طور خارج الخلية وهو جماد، بينما الطور الثاني ويكون داخل الخلية والذي يمكن وصفه-مجازاً-بالحي live، حيث يستطيع التضاعف-والتكاثر-والسيطرة علي الخلية ومكوناتها لحسابه من أجل تكوين ملايين النسخ من نفسه، والجزيء المسئول عن ذلك هو الحمض النووي في الفيروس، بما يحمله من شفرات وراثية يتم ترجمتها إلي بروتينات مستخدماً الإنزيمات أو الماكينات الخلوية.
البيانات أو المعلومات التي تبثها عبر الأثير شبكات المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، حيث لا يراها الناس وإنما يتم التحقق منها ورؤية ترجمة ما تحمله من شفرات (صفر، واحد)، حسب حجم البيانات أو البايتات bytes والتي مفردها بيت bit، لكن وبعد أن تدخل الموجات التي تحملها الأجهزة يتم رؤية والتحقق من تلك الشفرات في صورة معلومات أو صور وفيديوهات وغيرها من صور تكنولوجيا المعلومات.
كذلك تتشابه الفيروسات في أنها لا يمكن رؤيتها إلا عند فحصها بالميكروسكوب الإلكتروني، والتشابه الثاني في أن الفيروسات لا تفعل شيء أو يرى تأثيرها إلا بعد دخولها الخلايا (التي تمثل الواجهة البينية للفيروسات)، حيث يمكن تتبع ما تحدثه من هلاك للخلايا أو أعراض مرضية وغيرها.
مع مرور الوقت تتطور في صورة سريعة الواجهات البينية في تكنولوجيا المعلومات والإتصالات، والتشابه تتطور أيضاً الفيروسات باستمرار (في صورة طفرات) مع ما يحدث من سجالات التحديث بينها وبين عوائلها (والتي تتطور في أسلحتها ضد الفيروسات) من اجل من يتغلب علي من؟، ويصاحب ذلك هزيمة وانتصار لأي من طرفي الصراع، وهكذا يستمر للحفاظ علي الأنواع.
قد يصاحب إنتصار الفيروس حدوث طفرة جديدة علي جسم الإنسان، وتكون من تداعياتها جائحة شديدة وضحايا بالملايين، كما هو الحال في كوفيد-19، عندما قفزت سلالة من فيروس سارس SARS من الخفافيش لتصيب حيوان آخر وهو البنجولين أو ما يسمى آكل النمل الحرشفي، والذي بدوره حدثت بداخله طفرة لسلالة سارس جعلته قادر علي إصابة البشر.
 

إقرأ ايضا